mercredi 2 octobre 2013

النضال معهنَّ صعبٌ للغاية


 أنا، عبد ربه الضعيف، إذ أرى بعض فتيات المعهد الحنونات الطيبات المجتهدات الجميلات يخرقن قرار التجمّع العام القاضي بمقاطعة الدراسة ويلتحقن بالقاعات ليباركهن اساتذتهن ويرضون عليهن ويعطوهنّ ما تيسر من الدروس والنقط الاضافية، ينتابني شعور مخجلٌ وشك رهيب فيهن...هل هن فعلا مستميتات على الدراسة ويحرصن على تكوين جيد وأفضل أم انهن يُمثّلن فقط و "يلحسن الكابّا" لأساتذتهن؟ هل يهمهنّ التكوين الجيد أم النجاح والعبور السهل؟ ألا يريْن المشاكل العديدة التي تجعل من التكوين بالمعهد مجرد كذبة ليس الّا؟ الا يرين ان التدريبات الموازية للدروس النظرية تمر في حالة مزرية وأن وسائل النقل المعتَمَدة تآكلت ولم تعد صالحة بل مُهددة لسلامتهنَّ؟ ألسن معنيات بقانون واضح وعادل يُحتكم اليه لتحديد الراسبة من الناجحة؟ أم انهن مداومات على النجاح لا يَرسُبْن؟ ألا يتعاطفن مع المظلومين ويقفن في صفهم ولو لمرة؟ ألا يتعاطفن مع من طُرد او رَسب ظُلما وعدوانا؟ الا يتعاطفن مع من قد يرجع الى والديه المسكينان، الذيْن ينتظرانه لكي يتخرَّج مهندسا، دون ديبلوم أو شهادة مكافئة؟ أوَلَسْنَ مَالكات الحنان والطيبة؟ أولسن عطوفات ورحيمات كنظيراتهن من الثدييات؟ الا يمتلكن ذرة من الانسانية في فؤادهّن؟ أم أنهن لا يمتلكن الفؤاد أصلا؟ أين اللطف يا أيها الجنسُ اللطيف؟ ألَسْنَ قادرات على التضحية بحصص معدودة من أجل ارجاع الحق لأهله ونصرته؟ ألا يستوعبن أن في الوحدة قوة وفي التشتت ضعفٌ وذلٌّ وهوانٌ؟ ألا يفهمن أنهن سالمات ما دمن مع الجماعة وأنهن تحت رحمة الجماعة شئن أم أبين، الآن في المعهد أو بعد التخرج وأن الله شديد الانتقام؟ ألسن مسلمات يحبن الخير لغيرهن كما يحبنه لأنفسهن؟ ألا يرين أنهن بحضورهن الدروس يُلحقن الضرر بزميلاتهن اللواتي يردن الوقوف مع الحق والنضال من أجله؟ الا يستطعن ان يكفن عن الطلبة عناء الشرح حول أسباب الاضراب كل صباح ويبذلن جهدا ليُفكّرن ويستوعبن ما يجري حولهن؟ الا يستطعن أن يحضرن الى التجمع العام ليناقشن مع الحاضرين ويروهم مكمن الخطأ ان كن يَرينهم مخطئين؟ من أين لهن هذا الخوف والجبن والهوان؟ هل هن فعلا طالبات مهندسات قائدات قادرات أم أنهن مجرد اناث بذاكرات حفظ كلاسيكية بدون شخصية ومبادئ؟ أهن مؤمنات حقا بأنه لن يضرهن ولن ينفعنهن أستاذ أو مدير الا بمشيئة الله عز وجلّ؟ ألا يرين أنهن يشُركْنَ بربهن اذ يعظمن ويقدسن أساتذتهن ومديرهن؟ الا يرين أنهن يُسئن الا جنسهن بانتمائهن اليه؟ أهن فعلا انسان؟ أهن ممن تطلبن بالمساواة مع الرجل؟ فليحاولن أولا التساوي مع زميلاتهن الوفيَّات المناضلات ويتعلّمن منهن!
طبعا الخطاب موجه لكل من لا يحترم قرار التجمع القاضي بالاضراب عن الدراسة المغشوشة...والتساؤلات تهم ايضا أولاءك الذُّكور، نعم الذكور اللّواتي يخشيَن تضييع الدروس ويرافقن زميلاتهن الى القاعات دون خجل او استحياء والشارب في وجوههن شديد السواد. تبا لكنّ! مَن أنتنّ؟ ما بالكنَّ وكيف تفكِّرن؟
ارحمونا وارتدن أقنعة تُغطين بها وجوهكن شديدة الخشونة يا أيتها الخائفات الجبانات. ارتدينها حتى لا تُحرجننا...ففي كل يوم نراكم نتبرّأ منكنّ ونسأل الله العلي العظيم انقراضكن وزوالكنَّ. حشمتو بنا الدعوة بكم لـللّه!
يقولون أنّ وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة...العظمة يا آنساتي لا تعرفكن وبريئة كل البراءة منكنَّ. غير الله يلطف بكنَّ!
وأعيد مرة أخرى وأقول: هذا كلام لكل من يَخْرُقُ قرارات التجمع العام، خاصة قرار الاضراب عن الدراسة. ذكرا كان أم أنثى! وما قيل بصيغة المؤنث للأنثى يقال لـ" الذّكر الانثى".
هذا وأحيي من صميم قلبي كل من ساهم في انجاح النضال ولو باحترام قرارات التجمع العام، فذلك أضعف الايمان. كما اني أبدي اعجابي واحترامي الكبيرين خاصة للطالبات اللواتي لم ينهجن طريقة الخائفات الجبانات اللواتي يشترين النجاح بوجوههن لا بدراعهنَّ. وحزني وأسفي كبيرين على "الذكور الاناث".  
                                  كريم المغوشي: طالب بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة

samedi 21 septembre 2013

رسالة

صديقي....

                لا أدري كيف حملني قلمي على الكتابة في حصة الدرس، بينما تنهمك الأستاذة في شرح الخرسانة المسلحة  كل العيون تلتهم ما كتب على السبورة بينما أتيه أنا في حبر أفكاري بعبدا. تقول الأستاذة " نضيف الأعمدة الحديدية لتقاوم الخرسانة التمدد"، تحملني أفكاري بعيدا : هكذا أنا أيضا منذ غادرت البيت منذ أربع سنوات في كل فرصة أضيف عمادا حديدا لشخصي حتى ظننت اليوم أن ما عاد شيء يحرك هذا الشخص القابع بداخلي، حتى في أقصى درجات الحزن ترفض دموعي أن تغادر قلبي، حتى في أقصى درجات المرض ما عاد عقلي يتقبل فكرة الألم.
                لا أدري، ربما ما كان علي أن أبدأ بالحديث عن نفسي، ربما أخطأت اختيار كلماتي، ربما ما كتبته لا يليق بأول رسالة، لكن لن أرمي الورقة لأن أجمل الأحاديث تلك التي نتردد في قولها و تبقى داخلنا. لن أقمع بعد اليوم قلمي لن أجعله يكتم أحاسيسه كما عودت لساني بعد أن عرفت أن الجميع لا يستسيغ قول الحقيقة.
- قلمي من اليوم أنت حر. يبادلني قلمي نظرة ملؤها الشك.
- لست قادرا على تحمل الحرية..ربما يكسرني أحدهم غدا.. ربما مللت مني
- أصرخ في وجهه، أكتب و كفى
قد تتهمني بانفصام الشخصية، لكني أعرف أنك أذكى من ذلك ستعرف أكيد أن بيني وبين قلمي ما بين الصراحة و المجاملة
ملحوظة: أرجو أن لا تكون قد تهت في عالمي، أحضر معك GPS المرة القادمة

صديقتك سارة

 صديقتي تحملي مسؤوليتك، هذه هي تبعات العبقرية والتميز وأنت اخترت أن تكوني عبقرية وأن تعيشي حياة أخرى بين ضفاف الكتب فلابد أن تدفعي الثمن، ولا بد أن تتمزقي بين تلك السعادة الجميلة حين تراقبين بإعجاب تلك الروح الطفلة تتسلق طبقات الكمال الوجداني وبين هذا الجهد المضني الذي ستبدلينه وأنت تحاولين التكيف مع خشونة الواقع...
 هكذا   ترسمين تلك الصورة الصادقة لمأزق العبقرية، تجسدين  الصراع الأبدي بين عبقرية الفيلسوف أو الفنان وبين عميلة الحياة وواقعيتها، فالعبقري أيتها الصديقة كان فنان أم فيلسوفا إنسان معلق بين السماء والأرض، لا هو متوافق مع أطوار الحياة من حوله ولا هو يستطيع الخلاص تماما من مألوفها..
 لا تتوقعي من الحياة أن تكيف نفسها على ميزاجك وتسمح لك  بالشرود عن مسؤولياتها اليومية   التي تقيد  حركة خياليك وبديهتك الحالمة الثواقة للتحليق في أفق التجريد الواسع كطائر حر يحط حيث يشاء ويغرد حين يشاء، ضعي في حسبانك   أنها ستأبى عليك وستحاول أن  تشدك إلى الأسفل، لا تسرخي فلن تعترف لك بذاتيتك وتميزك ولن تمنحك فرصة الكلام والصخب ما لم تأخديها منها غصب..!!
   فلست الأولي التي تجد نفسها خارج مضمار الحياة  بعيدة عن اهتمامات الناس الصغيرة، ولست الوحيدة التي تتعجب كيف ينغمس الناس في أفقهم  المادي الضيق ولا يشعرون بالاختناق، ولست الوحيدة التي حاولت قسر نفسها على العيش بطريقة الآخرين حين وجدت نفسها غريبة فازدادت طيشا وشرودا وبعدا، لا لست وحيدة في ذلك أبدا، فقد شرد وتعجب وحاول قبلك كل العباقرة، ولك في العضيم سقراط الذي قضى حياته يتجول في شوارع  أثينا حافي القدمين  في بين تلاميده يسائلهم ويفكر معهم يسعى وراء الحقيقة مع زوجته أنثيبية أسوة حسنة، هذا الزوجة المحدودة بمكانها وزمانها لم تكن لترى في زوجها العبقري سقراط ـــ الذي أبهر الكون بجواهر عقلية لا زالت تلمع إلى زماننا هذا وستظل تلمع إلا ما شاء الله ـــ إلا رجل كسول عاجز عن إعالة نفسه وإعالتها وإعالة أسرته حتى أنها كانت تسبه أمام تلامذته وترميه بالقذارة.
سقراط كانت له زوجة واحدة لا تفهمه ولا تقدره حق قدره وصادف جمهور من الفلاسفة ناقشهم وجادلهم وحضي منهم بالفهم والتقدير وزوجة سقراط بالنسبة إليك والنسبة لعباقرة هذا العصر ... هي الحياة،فوطني نفسك على المزيد من المعانات والمزيد من الشرود وواصلي التغريد وواصلي التمرد!!!
           مع تحيات الوفي فؤاد أفندي

dimanche 15 septembre 2013

غبية وبشعة وسأتزوجها



بعد لقاء عابر ودردشة  سريعة  اصبحت تثير عندي الاشمئزاز، أحس أنها غبية وليس هذا خطير جدا فالكثير من الناس أغبياء إنما الذي يثير أمعائي أنها تجهل أنها غبية وتومن أنها دكية إن لم أقل تومن أنها مثال الدكاء والنبوغ، وعلى كثر  اللواتي جمعتني بهم الصدف واللقاءات العابرة على شاكلتها، ممن جمعن غباء مفرط وجهل مفرط به  وغرور أكثر إفراط، تبقى هذه حالة نادرة جدا، والناس يعرفون هذا، يعرفون الأغبياء ويميزونهم، ويتحدثون بهذا بينهم وبين أنفسهم وبينهم وبين خاصة أصدقائهم ولكنهم لا يجرؤون على مواجهة الأغبياء بغبائهم إما إشفاقا عليهم وعلى مشاعرهم وإما تجنبا للقلاقل والمشاكل وإما حفاطا على مستوى جيد في علاقاتهم بهم، والأرجح عندي الاحتمال الأخير، إذ العلاقات مع الأغبياء لها منافع ومناقب لا يجهلها ذو عقل، وهذا هو عمق الاشكالية، كيف تعرف أنها غبية ما دام لم يخبرها أحد من قبل، لم يشككها أحد، لم يدهشها في نفسها أحد، إنها تتحمل نصف المسؤولية فقط والنصف الباقي للناس الذي يزكون تلك الصورة المبهرجة الخادعة التي رسمتها لنفسها بل يزيدون في بهرجتها ويجتهدون في تلميعها وإخفاء عيوبها، وبينهم وبين أنفسهم ويسخرون أمر السخرية، ولهم الحق كل الحق أن يحتفظوا بالحقيقة لأنفسهم وأن يبقوانها قيد سارائرهم فلا يجب أن تقال لمن لا يبحث عنها ولا يعبأ بها، ويستبدلها بما يسكت غروره من مطروز الكلام، وعلى كل فالغباء أمر إنساني له عدة وجوه وصور، ويمكن أن يتجلى في الشخص الواحد على صورة واحدة، أو صورتين أثلاثة صور أو ألف صورة أو يزيد، وكلما تعددت أشكاله وتداخلت صوره إلا وازداد صاحبه اعتقدا أنه أذكى الناس وأرجحهم عقلا وأصوبهم رأيا وأبعدهم عن الغباء وتلك هي درجة الوصول أو البلوغ في البلادة، المهم اني قابلت هذه الغبية بالصدفة وأنصت إليها لمدة لا أقول طولة مرت على أحاديث متنوعة في مجالات متنوعة وبلغات متنوعة والحق أن غباءها نوعي، من النوع الذي يخيل لصاحبه أنه اكتمل وصار من حقه أن يلقي الدروس هنا وهناك بالمجان بداع أو من عير أي داع، ذلك النوع الذي يجعل صاحبه يحشر أنه في ثقب الإبرة بل في ثقب بالوعة، ويعتقد أن رأيه مهما وكلامه مهما ومن واجبه أن يصحح الناس ويلقي في أرواعهم الحكمة التي أودعها الله قلبه وعقله وكلفه أن يجهر بها بمقام أو من غير مقام، متنطعة جريئة وقحة تيتكلم بالدارجة نصف ساعة ثم تختم ب " trust me"، تحمل بين يديها كتابا لطارق رمضان لا لتقرأه بل لتكمل به تفاصيل الموضة، تقتطف منه عبارة غامضة لا تفهمها تضعها على حائطها في الفيسبوك وتكتب تحتها في تعليق"Absolutly right" ،تصادق عليها، كأن المتلقي كان ينتظر أن تخبره هل ما قاله المفكر "Absolutly right" أم " right" فقط أم ليس "right" بتاتا، كانت تثرثر بلا توقف طوال اللوقت وكنت أترك لها المجال وأفكر لو أقول لها الحقيقة، لو أخبرها أنها تافهة وقراءاتها تافهة ومشارعها تافهة، هل تصدقني يعني ؟ حتما لا !! بل ستعتبرني سلبي وتعجيزي ومن الأفضل أن لا تناقشني كي لا أشعرها بالعجز والضعف لأن الحكمة المعلقة على حائطها في الفيسبوك تقول " لا تناقش من يشعرك بضعفك "، وأوحى لي الخيال ضروبا من الحيل يمكن أن تنتحل لأنبهها إلا عيبها دون إحراج، ولكن كلما أمعنت في الثرثرة ازددت إيمانا أنها لن تعي ذلك بتاتا وأنها ستعيش غبية ما كتب الله لها أن تعيش، وأنه لو اتفق الناس جميعا على غبائها وأخبروها أنها بليدة لاتهمت الناس جميعا بالسلبية ولقاطعتهم جميعا ولما ساورها شك ولو للحظة في عقلها وذكائها، وأنه لو اتفق الناس جميعا على إحراجها ما نالوا منها شيئا فهي لا تعرف الحرج حتى عندما يتبدى على الآخرين ولا تتفهم أسبابه ولو كانت منطقية، وإلى ها الغباء كله جمعت  قدرا كبير من البشاعة وهي عند نفسها فاتنة، وهذا الذي زاد بلل الطين عن حده، فلو كانت جميلة لشفع لها حسنها عن بعض غبائها، بعضه فقط أما بعضه الآخر فلا يغتفر، ولولا خوف الله لوصفت تضاريس جسمها ولفصلت القول في منحنيات خلقتها المنكرة ولكني تركت هذا الكلام تجنبا  للوقوع في المعصية وخوفا على ميزاج من يسمعه وعلى راحة نومه فليس بعيدا أن أرسم له صورة تتبدى له كوابسا تدهب بسعادة لياليه وتبدلها له أرقا وسهادا، وإني أسألل نفسي مذ عرفتها وأقول  كيف يمكن أن يتخدها رجل عاقل زوجا له، وينازعني العبث فأقول هل يمكن والعياذ بالله أن أتزوجها لو حكمت الظروف، وكل ما ورد على دهني هذا السؤال أفكر وأروي وأقول أنه لمن الوارد جدا، فالزواج منها يخضع لضروف معينة يمكن أن تتحقق، فمثلا، لو انقرض الناس بفعل من أفعال الطبيعة وبقينا نحن الإثنان وتواجدنا في عين المكان لا محالة سأتزوجها وأنا فرحان، و ايضا لو أردت أن أعرف هل الغباء فطري أم مكتسب ستحدثني نفسي بالزواج منها لأرى النتيجة بعيني! كيف لا، وأنا الآن حائر كيف يمكن أن يضع الله في شخص واحد هذا القدر من الغباء والتنطع، هذا يسمى حب الاستطلاع والبحث عن المعرفة، و من أجل المعرفة قد يغامر الرجل في تاجارب  خطيرة مثل الزواج من غبية بشعة! ثم إذا قارفت دنبا كبيرا وأنبني ضميري وفكرت في عقاب أنزله بنفسي فإنه من الوارد أن أفكر فيها...

samedi 24 août 2013

يدهشني الملك ....!!


اسمح لي أيها الملك أن أقول وبكل صراحة أنك رجل غير عادي، والله غير عادي، وتحملني لو نزلت عن الرسميات وتبسطت معك في الحديث كما قد أفعل مع أي رجل عادي من عامة الناس، ولا تغضب مني، لا أريد مشاكل وخاصة معك، ولا طاقة لي بك، فأنا رجل أعيش حياة أبناء الشعب، لا أهتم بالسياسة إلا حينما لا أجد شيئا مسليا ينسينها ولا أتحدث في أمورها إلا إذا اختنقت وضاقت نفسي عن السكوت، وأعمل جاهدا أن أنأى بنفسي بعيدا عن مستنقعها الآسن، وقد تضحك مني إذا أخبرتك أني أفكر جديا في بناء صومعة فوق تلة خلف دارنا بالدوار أعتزل بها وأتفرغ لمطالعة الأدب، الأدب الساخر، لأن الحياة بمعناها الشعبي اسم على غير مسمى، فمن نحن أيها الملك لنفكر في الحياة، نحن الشعب، نحن كائنات حية حقيرة  وجدت لتعيش في نجاسة الفقر والجهل والذل والمهانة، وجدتت لتسري الحياة عن أصحاب النزوات من أولي المال والسلطان،لا يهم أن ترضى أو تسخط بل حياتنها بالأصل لا تهم بتاتا، كل يوم تموت آلاف الأحلام شابة ولا أحد يكترث، تبا لنا جميعا، كلنا أوغاد لا نستحق الحياة أصلا، سحقا لنا جميعا، من يسمعنا، القافلة تسير ونحن كلاب تنبح، مخدوعون في أنفسنا وفي العالم  من حولنا، كلنا حمقى مغفلون مغرورون نستحق ما يحل بنا بل نستحق كل ما نخشاه ولم يحصل بعد.
وهذه لحظة من تلك اللحظات التي أعجز فيها عن صد نفسي عن الخوض في حديث من أحاديث السياسة، وقلت أنك رجل غير عادي، نعم، أنت بالنسبة لي ولكثير من أمثالي موضوع تأمل دائم ومصدر ودهشة مستمرة وارتباك متصل، أصمت ليال بنهاراتها أمام بعض تصرفاتك العجيبة أتأملن أتساءل، أتدبر، أتفكر، أحتار، أحاول أن أن أتبين خيوط تلك الحكمة الخفية التي تجعلك تتصرف بتلك الطريقة الغريبة فلا أظفر بشيء يذكر سوى أسئلتي ودهشتي وارتباكي، وأعود أقول لنفسي عليّ ما عليّ  إذا كان هذا الرجل يفكر بشكل طبيعي، ولنتخد مثالا على ذلك!!
  لنمر على قضية دانييل ولنمر كذلك على الخطاب الأخير الذي الذي قتل المغاربة جميعا من الملل، ولنتكلم على الأوسمة، أقصد ذلك الوسام الذي زينت به صدر بونيا باطما، وسام من درجة ضابط، يا للعجب، بونيا باطما تستحق وسام من درجة ضابط لا لشيء إلا  لأنها تدفئ مجالس الأنس في الخليج، أنت أيها الملك تزين صدر بونيا باطما بوسام من درجة ضابط لأنها تزين ليالي الخليج، تطرب لياليه الساهرة، لأنها تغني وتتمايل بطريقة تروق خليجي بيده كأس وتخرجه عن طوره ليقوم ويرقص على وحدة ونص... وكأن الغناء في ليالي الخليج هو المثال، هو الدروة، منتهى النجاح، هو الفلاح المبين الذي يجب أن يعمل من أجله كل شاب مغربي حر يريد أن يتشرف ويشرف وطنه،  لماذا لم توشح الحائز على أعلى رصيد في البكالوريا مثلا مادمت قد تحدثت عن التعليم في خضابك الأخير، أنا لا أجد تفسيرا منطقيا لمثل هذه الأسئلة، نفترض أن وسام بونيا باطما هو وسام للغناء كرافض من روافض الحضارة، فأين وسام للشعر  وسام للقصة ووسام للرواية، ولماذا لا يكون للابتكار ... أين الرفعة، أين الذوق الملكي في الحركات والسكنات، لماذا هذه الرداءة، والأعجب من هذا توقيت هذا التوشيح، البلاد في محيط من الأزمات، والأمة غارقة في الدم، والشعب في قمة الاختناق والغضب والسخط عليك وعلى الحكومة وعلى نفسه وأنت توشح بونيا..... ما هذا يا محمد ؟؟؟؟؟؟؟؟  ما هذا المستوى الغير عادي والفوق طبيعي من الثقة بالنفس؟ تفعل ما تشاء متى تشاء على مرأى ومسمع من المغاربة جميعا أحب من أحب وكره من كره لا يهمك  سخطهم كما لا يهمك رضاهم، ما تريده أنت أو الذي يملي عليك هو الذي يكون وتبا للمغاربة جميعا!!
 في بعض الأوقات يساورني شك أنك تجرب، تريد أن تعرف عند أي مدى سيتوقف صبر المغاربة ويتوقفوا عن الصمت، ويكفوا عن صنع الاستثناء ويلحقوا بركب الشعوب الثائرة، وأقول لماذا يصبر المغاربة على كل هذا القدر من المهانة، فأجد الجواب يهب إلى دهني ساخرا: ربما الشعب يجرب هو الآخر، يريد أن يعرف إلى أي مدى سيتوقف الملك؟ متى يفطن لعيبه؟ فهلا فطنت قبل أن ينفذ صبر الشعب !!